الملا فتح الله الكاشاني

393

زبدة التفاسير

فيكون المراد بشعائر اللَّه الهدايا . واعلم أنّ عند أصحابنا إن كان الهدي للحجّ فمحلَّه منى ، وإن كان للعمرة المفردة فمحلَّه مكّة قبالة الكعبة بالحزورة « 1 » . وهذا القول ثابت بالروايات المأثورة عن أئمّتنا عليهم السّلام . ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَلَه أَسْلِمُوا وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ والصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ والْمُقِيمِي الصَّلاةِ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ) * ولكلّ أهل دين * ( جَعَلْنا مَنْسَكاً ) * شرعنا أن ينسكوا ، أي : يتعبّدوا ، أو يذبحوا لوجه اللَّه . وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ، أي : موضع نسك . * ( لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ) * على النسائك دون غيره ، ويجعلوا نسيكتهم لوجه اللَّه . وتعليل الجعل به للتنبيه على أنّ المقصود من المناسك تذكّر المعبود . * ( عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ ) * أي : عند ذبحها . وفيه تنبيه على أنّ القربان يجب أن يكون نعما . * ( فَإِلهُكُمْ ) * فمعبودكم الَّذي توجّهون إليه العبادة * ( إِله واحِدٌ ) * لا شريك له * ( فَلَه أَسْلِمُوا ) * أخلصوا له الذكر ، ولا تشوبوه بالإشراك * ( وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) * المتواضعين ، أو المخلصين ، فإنّ الإخبات صفتهم . وهو من الخبت ، وهو المطمئنّ من الأرض . وقيل : هم الَّذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لم ينتصروا .

--> ( 1 ) الحزورة : كانت سوق مكّة ، وقد دخلت في المسجد لمّا زيد فيه . معجم البلدان 2 : 255 .